دينى ثقافى رياضى كل ماتريد

منتدى الطير المهاجر يتمنى لكم قضاء وقت سعيد معنا
المنتدى دينى ثقافى فنى رياضى يتمتع بكل ما هو جديدافلام اغانى مسرحيات مسلسلات

المجتمع المدني في الفكر المعاصر-الجزء الثاني

شاطر

نور العين

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 13/09/2009

المجتمع المدني في الفكر المعاصر-الجزء الثاني

مُساهمة  نور العين في السبت أكتوبر 10, 2009 7:22 am

يمكن تقسيم التعاريف التي تطرقت لمفهوم المجتمع المدني الى ثلاثة اصناف: تعاريف تركز على وظائف المجتمع المدني و صنف ثان يركز على اهدافه واخيرا تعاريف تتعرض للمجتمع المدني من زاوية المؤسسات والمنظمات المكونة له. وهاته التعاريف تتخللها نقائص سنناقشها في هذا العنصر. pirat
1- حدود تعريف المجتمع المدني بناءا على الوظائف :
ان تعريف المجتمع المدني على اساس الوظائف التي يقوم بها يطرح اشكالية تتمثل في امكانية اعتبار بعض المؤسسات التي تقوم بوظائف معينة لصاح الأفراد بعيدا عن تدخل الدولة جزءا من المجتمع المدني أم هناك تعارض بينهما, وأهم هذه المؤسسات تتجسد فيما يمكن تسميته بالمجتمع الأهلي أو مؤسسات الأمة التي تتكون عموما من الطرق الصوفية, التنظيمات الحرفية, الأسواق, الوقف, الزوايا, القبيلة, العشيرة, الطائفة, المذهب, الإقليم, العائلة... لان قوامها سلطوي وتغلب عليها الروابط الدينية, العصبية ورابطة الدم حيث تتجه إلى إعادة إنتاج العلاقة السلطوية. فضلا عن انه تضامن ينطوي على تضاد مادي صارخ في شروط المعاش, وتدبير pale الثروة والسلطة: حيث التاليف المستحيل بين اليسر والعسر, بين البذخ والفاقة, بين الوجاهة والوضاعة, السلطة والخضوع, التملك والحرمان..., وهي – في مفارقتها عناصر تكوين التضامن الاهلي العصبوي.
ويرى فريق من المفكرين أن مؤسسات المجتمع الأهلي تمثل عائقا سياسيا, اجتماعيا وتاريخيا أمام تكون مؤسسات المجتمع المدني ويدعو إلى تدميرها. بينما الفريق الثاني يرى أن بنى المجتمع الأهلي متقدمة وضرورية لحماية المجتمع فهي من مؤسسات المجتمع المدني والتمييز بينهما هو محاولة لإنعاش برنامج الحداثة السياسية الفاشل من باب الاعتداء على الأطر والروابط التضامنية الموروثة وتفكيكها.
2- حدود تعريف المجتمع المدني بناءا على الأهداف:
إن بناء تعريف عام للمجتمع المدني بناءا على الأهداف يطرح عدة مشاكل يمكن إجمالها فيما يلي:
- تحديد الأهداف: هل هي الأهداف المعلنة أم الخفية,حيث ان جل المنظمات والمؤسسات المشكلة للمجتمع المدني قليلا ما تعلن عن اهدافها بشكل صريح وتعمد الى تحديد اهداف تتوافق مع القوانين المعمول بها بينما عملها ينصب على تحقيق اهداف مغايرة شخصية كانت ام عامة. و لهذا نجد ان الاهداف المسطر في القوانين الأساسية والداخلية تكون عموما فضفاضة.
- هل أهداف التنظيم أم مسيري التنظيم... لكون المجتمع المدني يشغله فاعلون قد تختلف أهدافهم عن أهداف التنظيم وهذا يطرح اشكالية جماهيرية وديموقراطية مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني.
- الأهداف الواقعية التي تشتغل من اجلها المنظمات والجمعيات والتي يتم بلورتها من خلال أهداف المسيرين...
ان هذه الرؤية هي نتاج نظرة قارةstatique تدرس المجتمع المدني في وضعية قارة وهي غالبا ما تكون تعاريف القواميس وتعتبر منشأ لتحقيق أهداف معينة ومحددة سلفا ولا يأخذ بعين الاعتبار المحيط والاعتبارات السياسية والاقتصادية والنتيجة هو أن وجود المؤسسات هو تحقيق المجتمع المدني ويصبح مستقبل المجتمع المدني كتمديد لحاضره الذي هو بدوره تمديد لماضيه. هكذا يفقد المجتمع المدني النظرة للحياة التي تفترض فيه ويصبح يؤدي ادوارا وظيفية يلزم على الدولة القيام بها بينما يجب التركيز على مجموعة من الضرورات التي يجب القيام بها للنهوض بأوضاع Very Happy الناس وكذا سلوكيات وأخلاقيات يجب احترامها من اجل تحقيق هذه الأهداف..
3- حدود تعريف المجتمع المدني بناءا على التنظيمات والمؤسسات:
اذا كان هناك شبه اجماع على ان تنظيمات ومؤسسات المجتمع المدني هي الجمعيات بمختلف انواعها من ثقافية, نسائية الاتحادات الطلابية, الجمعيات والمنظمات الحقوقية... فان الاختلاف يبقى مطروحا بالنسبة للنقابات والأحزاب السياسية. حيث كثيرا ما نسمع الترتيب التالي الأحزاب السياسية والنقابات المهنية وفعاليات المجتمع المدني .
و في هذا الاطار قام د.حسن قرنفل (1) بتقسيم المجتمعات المعاصرة إلى ثلاث مستويات:
المستوى الاول ويضم السلطة السياسية الحاكمة الممارسة لكل الصلاحيات التنفيذية والتشريعية المخولة لها من طرف الدستور او القانون.
المستوى الثاني يتكون مما يمكن تسميته بالمجتمع السياسي الذي يضم النخبة السياسية المؤطرة داخل الاحزاب السياسية.
المستوى الثالث وهو الذي يضم المجتمع المدني.
وحسب د.حسن قرنفل دائما فكل مستوى من المستويات الثلاث يقيم علاقات تقارب وتنافر مع المستويين الاخرين. وهكذا فان السلطة السياسية تشترك مع المجتمع السياسي في كون اهتمامهما ينصب اساسا على القضايا السياسية. ولكنهما يختلفان في كون السلطة قادرة على تطبيق ارائها وتصوراتها السياسية, بينما تكتفي الاحزاب السياسية او المجتمع السياسي في غالب الاحيان بالتعبير عن ارائها السياسية دون القدرة على تنفيذها وتطبيقها منتظرة الفرصة المواتية لذلك. كما ان كلا من المجتمع السياسي والمجتمع المدني يلتقيان في كونهما لا يمارسان السلطة, ولكن يختلفان في كون الاحزاب السياسية تحصر في غالب الاحيان اهتمامها في القضايا السياسية و بينما يهتم المجتمع المدني بقضايا بعيدة عن مجال الفعل السياسي المباشر, وان كانت احيانا تكون رهانات سياسية واضحة.
وهو ما يدفعه الى اخراج الاحزاب السياسية من دائرة المجتمع المدني. حيث كل الاحزاب تعمل على الوصول الى السلطة واحتكار العنف البدني الشرعي بينما المجتمع المدني يطمح الى مراقبة العنف البدني الشرعي حتى لا يستعمل استعمالا اعتباطيا او مصلحيا.
في حين يرى فريق اخر (2) ان الاحزاب تشكل الركيزة الاساسية للمجتمع المدني, حيث تقوم بتاطيره وتمثيله والدفاع عن حقوقه بواسطة انشاء فروع تابعة كالجمعيات والنوادي الثقافية والرياضية, مستمدة ذلك من الدستور الذي ينص في فصله الثالث " الاحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمجالس الجماعية والغرف المهنية تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم..."
اما النقابات فهي احدى دعائم المجتمع المدني رغم ممارستها السياسة في كثير من الاحيان بتدخلها في التوجهات السياسية العامة للبلاد وبقيامها باضرابات ذات طابع سياسي, الا ان الهدف من سلوكها ذلك ليس هو الوصول الى السلطة السياسية ولكن التاثير عليها ومراقبتها.
إلا انه من وجهة نظرنا فما دامت الأحزاب لا تقوم إلا بالتعبئة حول الأهداف المحددة من طرف السلطة وتقوم مقام هيئات للانتداب والوساطة في مجال سياسي مغلق تماما بسبب غياب مشروع سياسي وارادة سياسية للوصول الى السلطة فانها اقرب الى منظمات المجتمع المدني منها الى المجتمع السياسي.
المشكل الاخر يتجلى في تعدد المؤسسات وغاياتها ومرجعياتها ومؤسسها حيث يمكن التمييز عموما بين:
- مؤسسات مجتمع مدني هشة وضعيفة لا تأثير لها أو فعالية ويمكن أن تزول بعد فترة قصيرة من ظهورها.
Mad - مؤسسات مجتمع مدني تمول وتُشجع من جهات أجنبية مما يجعلها عرضة للملاحقة من الدولة واتهامها بالخيانة أحياناً، وخصوصاً إذا اقتصر نشاط هذه المنظمات على الدفاع عن حقوق الأقليات [طائفية أو عرقية].
- مؤسسات مجتمع مدني تؤسسها الدولة وأصحاب النفوذ والجاه، وهؤلاء الآخرون هم بشكل أو بآخر أقرب إلى السلطة من قربهم للمجتمع المدني الحقيقي، لأن حرصهم على مصالحهم ونفوذهم وتطلعهم للسلطة، يدفعهم لدفع مؤسسات المجتمع المدني للخضوع لإشراف الدولة ورقابتها أو العمل بما لا يتعارض مع سياستها.
- مؤسسات مجتمع مدني حقيقي ولكنها محاصرة وتواجهها تحديات سواء من طرف الدولة أو من طرف بنية المجتمع وثقافته، وهذا المجتمع المدني هو الذي تراهن عليه الجماهير ليكون الأرضية المحتضنة للديمقراطية.


المراجع: Rolling Eyes

(1) د حسن قرنفل المجتمع المدني و النخبة السياسية اقصاء ام تكامل? ص 57 مطابع افريقيا الشرق اكتوبر 1997
(2) سالم الساهل, تصورات عن المجتمع المدني و المجتمع السياسي, مجلة العلوم الاجتماعية ابحاث العدد 55, السنة العشرون, صيف 2003, ص 53
Cool pale

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 1:29 pm